غزة والصحافة العربية احنا في ايه والا في ايه؟
دخل سعيد الصحفي الشاب على رئيس تحرير المجلة التي يعمل بها
منذ أشهر قليلة بعد أن استدعته سكرتيرة الرئيس،
دخل سعيد فإستقبله رئيس التحرير بحفاوة قائلا:ً
عزيزي سعيد أهلاً وسهلاً لقد أثبت خلال الفترة القصيرة
التي قضيتها هنا أنك صحفي جاد ومجتهد...
رد سعيد:
شكراً لك سيدي...
وأكمل رئيس التحرير:
ومكافأة لك فقد قررت أن أدعك تكتب الموضوع
الرئيسي لهذا العدد وهو عن حصار غزة...
قال سعيد لرئيس التحرير:
- شكراً لك سيدي وهو بصراحة موضوع يهمني جداً أن أكتب عنه
لما لغزة من معزّة خاصة في قلب كل مسلم يتالم لحصارها الظالم...
أجابه رئيس التحرير:
نعم نعم معك حق...
فرحا قال سعيد:
سأبدأ على الفور يا سيدي وسيكون مقالاً مدوياً إن شاء الله...
أجابه رئيس التحرير:
بارك الله فيك ولكن قبل البدء هناك ملاحظة صغيرة جدا...
رفع سعيد رأسه وقال لرئيس التحرير:
ما هي سيدي؟
دون أن ينظر اليه رئيس التحرير قال:
أنت تعرف أن مجلتنا ليست مدعومة من اشخاص كبار في الدولة
بتعجب قال سعيد:
القصد؟
أجابه رئيس التحرير بهدوء:
- القصد أن مقالك لا يجب أن يتعرض لبعض الحكومات العربية
التي تشارك في حصار غزة بشكل فاعل وتفتخر بذلك،
الله يرضى عليك لا نريد مشاكل مع المخابرات والأجهزة الأمنية
ونتهم بالاساءة للعلاقات العربية الاخوية...
رد عليه سعيد :
حسناً سيدي سأراعي ذلك في مقالي
مع اني ارى ان العلاقات العربية لايستطيع احد ان يزيدها سوءا...
أبتسم رئيس التحقيق وقال:
بارك الله بك هناك موضوع صغير آخر...
رد عليه سعيد:
ما هو سيدي؟
قال له رئيس التحرير وهو يحرك كرسيه بهدوء:
- أنت تعرف أن مجلتنا توزع في دول أوروبية وأمريكا
ولا نريد أن نتهم بدعم الارهاب وتمنع مجلتنا من التوزيع,
لذا لا تتطرق إلى المقاومة
وحق الشعب الفلسطيني في محاربة الاحتلال لا نريد مشاكل الله يرضى عليك
نظر سعيد اليه وقال بتهكم:
- حسناً يا سيدي مع اني لا أفهم كيف يكون دفاع شعب
اعزل عن نفسه مقابل جيش جرار ارهابا...
قاطعه رئيس التحرير أيضا بهدوء:
- الله يحسن إليك وأيضاً لا نريد أن نتطرق إلى الأثرياء العرب
وصرفهم للملايين من الدولارات على ألعاب نارية وعلى المطربات والراقصات
بينما أهل غزة يموتون من الجوع،
أنت تعرف أن مصدر دخل المجلة هو من الاعلانات
هؤلاء إذا زعلوا منّا فلن نرى إعلاناً واحداً وسنموت من الجوع...
كظم سعيد غيظه وقال:
- حسناً يا سيدي هل من أوامر أخرى؟
أجابه رئيس التحرير :
لا يأمر عليك ظالم يا ابني ولكن لا أريد أن أوصيك.
لا تتطرق إلى أطفال غزة وهم يموتون جوعاً ومرضا
ً بينما أجهزة الاعلام العربية مشغولة بمسابقة ملكة جمال الأغنام
وأجهزة الاعلام الغربية مشغولة بكلب عثر عليه الجيش الأمريكي في العراق
وتطالب بمنحه حق اللجوء السياسي في أمريكا لا نريد أن تزعل منا منظمات الرفق بالحيوان
قال سعيد وهو يموت غيظا :
سبحان الله وماذا بعد؟
رد رئيس التحرير:
... لا شيء هذا كل شيء شكراً لك
رد سعيد باستهزاء:
أنت متأكد؟ لا شيء بعد؟ لا نريد أن يزعل منّا أحد لاسمح الله
وكأن رئيس التحرير تذكر:
ما دمت قد ذكرت ذلك وبما أن حوار الأديان على قدم وساق
هذه الأيام فلا نريد أن نتهم بتعطيل هذا الحوار
فأرجوا عدم ذكر شيء عن اليهود واضطهادهم للفلسطينيين
واهانتهم لمقدسات المسلمين حسناً؟
رد سعيد وهو يعطي رئيس التحرير ظهره:
حسناً سيدي
خرج سعيد غاضباً من رئيس التحرير
الذي كلفه بكتابة مقال عن غزة بهذا الشكل.
وفي اليوم التالي سلّم سعيد المقال إلى رئيس التحرير وكان كالتالي:



المقال بقلم سعيد
غزة منتجع صحي سياحي من الدرجة الأولى
يعيش سكان غزة أجمل أيامهم بعد أن قرروا إتباع نصائح الأطباء
في الوصول إلى نمط الحياة الصحية القائم
على ترك كل أنواع الطعام التي تساعد على إرتفاع نسبة الكولسترول
والضغط والوزن وكذلك التخلص من أهم مسببات التلوث
وهي مشتقات النفط والبنزين
واللجوء إلى رياضة المشي المفيدة للجسم
والعقل خصوصا لكبار السن والمعاقين والمرضى والنساء الحوامل
أما المستشفيات والعلاج فقد ثبت بما لا يقبل الشك
بأن الدواء التقليدي يسبب الأمراض
ويعطل جهاز المناعة لدى الجسم
ومن الافضل اللجوء الى طرق العلاج القديمة بالاعشاب
ولذا فإن أهالي غزة رجالاً ونساء وأطفالاً يتوجهون بجزيل الشكر إلى الحكومات
التي تشارك في حصار غزة لما يوفرونه لهم من أسلوب
عيش صحي وسليم بعيداً عن مغريات الحضارة الضارة بالصحة
كما يسألون الله أن يوفر لكل من شارك في هذا الحصار
المفيد والجميل من الحكومات العربية الفرصة لعيش
هذه التجربة الجميلة هو وعائلته وأولاده
وكذلك يتقدمون بجزيل شكرهم وخالص اعتذارهم
للحكومة الاسرائيلية عن اضطرارها لتجنيد الاف الجنود
للتأكد من عدم وصول المواد الضارة آنفة الذكر الى منطقة غزة الصحية...
وآسف أني أختم كلمة هذه....
وقبل تحية سن لايت...
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله علي نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه الأخيار
وسلم تسليما كثيرا
اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ دَيْناً إِلاَّ قَضَيْتَهُ،
اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ غَائِباً إِلاَّ حَفِظْتَهُ وَرَدَدْتَّهُ،
تحياتي
سن لايت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق